حسن عيسى الحكيم
4
المفصل في تاريخ النجف الأشرف
النجف وحوزتها العلمية ، ولعلّ ما جرى من أحداث مؤلمة في أثناء الحرب العراقية - الإيرانية ( 1980 - 1988 م ) ، والانتفاضة الشعبانية عام 1991 م ، يمثل انعطافة جديدة في العلاقة بين السلطة من جهة ، والحوزة العلمية في النجف الأشرف من جهة أخرى إذ قامت السلطة وأجهزتها القمعية أثر ذلك بتصفية بعض مراجع الدين والتقليد جسديا فضلا عن كثير من رجال العلم والفكر والأدب ، وأقدام السلطة على إغلاق الجمعيات العلمية والأدبية ، وتجميد نشاطات المجالس والدواوين والمطابع ودور النشر ، فأدى هذا الأمر إلى إضعاف الحوزة العلمية ، فغادرت العراق أعداد غفيرة من رجالها ، وأودع قسم آخر منهم السجون والمعتقلات ، وإعدام كثير من أصحاب الكلمة والفكر ، وبرغم هذه الظروف القاسية ، ظلت المرجعية العليا تحتل موقعها العلمي والاجتماعي في النجف الأشرف ، وتؤدي واجبها الديني والتشريعي ، وبخاصة بعد وفاة مرجع الإمامية الأكبر السيد محسن الحكيم عام 1970 م ، وكانت قيادتا الإمام السيد أبي القاسم الموسوي الخوئي ، والإمام السيد علي الحسيني السيستاني قد ساعدتا في الحفاظ على مدرسة النجف الأشرف ، وزعامتها للعالم الإسلامي ، على الرغم من ظهور قيادات مرجعية في أقطار عربية وإسلامية ، ذلك بأن معظم هذه الزعامات الدينية ، والقيادات المرجعية ، قد تخرجت في مدرسة النجف الأشرف ، وأرغمت قسرا على مغادرة النجف الأشرف ، سواء عن طريق حملتي التسفير والتهجير الظالمتين ، أم عن طريق الملاحقة الأمنية ، إذ لم يجد كثير من رجال العلم والفكر بدا من الهجرة عن مواطن العلم ، ومنتدى الفكر ، ذلك الموطن الذي التصق بأعماق الذين ابتعدوا عن النجف روحيا ، وبقيت في أعماقهم وضمائرهم ذكريات المحافل العلمية ، والمنتديات الأدبية ، وبقي حنينهم إلى مدينة النجف يلازمهم في كل مكان ، وحين أضع بين يدي